سعيد حوي
342
الأساس في التفسير
أجمعون . واللاعنون أيضا وهم كل فصيح وأعجمي إما بلسان المقال أو الحال أو لو كان له عقل في الدنيا ويوم القيامة ) . 4 - في الصحيح ( عن أبي هريرة أنه قال : لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا شيئا : أي آية الكتمان هذه ) . 5 - قال ابن كثير : ( وقد ورد في الحديث المسند من طرائق يشد بعضها بعضا عن أبي هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار » ، أقول : هذا في علم يفترض تعليمه ) . قال الألوسي : ( واستدلوا بهذه الآية على وجوب إظهار علم الشريعة ، وحرمة كتمانه . ولكن اشترطوا لذلك : أن لا يخشى العالم على نفسه . وأن يكون متعينا وإلا لم يحرم عليه الكتم . إلا إن سئل فيتعين عليه الجواب ما لم يكن إثمه أكبر من نفعه . وفيها دليل أيضا على وجوب قبول خبر الواحد . لأنه لا يجب عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله ) . وقال القرطبي : ( وقيل : المراد كل من كتم الحق ، فهي عامة في كل من كتم علما من دين الله يحتاج إلى بثه . وذلك مفسر في قوله صلى الله عليه وسلم : « من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار » ) . رواه أبو هريرة وعمرو بن العاص . أخرجه ابن ماجة ويعارضه قول عبد الله بن مسعود : ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة . وقال عليه الصلاة والسلام : « حدث الناس بما يفهمون أتحبون أن يكذب الله ورسوله » . وهذا محمول على بعض العلوم ، كعلم الكلام ، أو ما لا يستوي في فهمه جميع العوام . فحكم العالم أن يحدث بما يفهم عنه ، وينزل كل إنسان منزلته . وقال القرطبي كذلك : « وتحقيق الآية : هو أن العالم إذا قصد كتمان العلم ، عصى . وإذا لم يقصد لم يلزمه التبليغ إذا عرف أنه مع غيره . وأما من سئل فقد وجب عليه التبليغ لهذه الآية وللحديث . ولكن لا يجوز تعليم الكافر القرآن والعلم حتى يسلم . وكذلك لا يجوز تعليم المبتدع الجدال والحجاج ليجادل به أهل الحق ، ولا يعلم الخصم على خصمه حجة يقتطع بها ما له . ولا السلطان تأويلا يتطرق به إلى مكاره الرعية ، ولا ينشر الرخص في السفهاء فيجعلوا ذلك طريقا إلى ارتكاب المحظورات ، وترك الواجبات ونحو ذلك . كما قال : مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى : دل على أن ما كان